مجد الدين ابن الأثير
41
النهاية في غريب الحديث والأثر
ألا تراه قال : أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ، أراد أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة عين الشمس تستمرئ بذلك ما أكلت ، وتجتر وتثلط ، فإذا ثلطت فقد زال عنها الحبط . وإنما تحبط الماشية لأنها تمتلئ بطونها ولا تثلط ولا تبول ، فتنتفخ أجوافها ، فيعرض لها المرض فتهلك . وأراد بزهرة الدنيا حسنها وبهجتها ، وببركات الأرض نماءها وما يخرج من نباتها . ( ه ) ومنه الحديث ( إن الدنيا حلوة خضرة ) أي غضة ناعمة طرية . ( س ) ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( اغزوا والغزو حلو خضر ) أي طري محبوب لما ينزل الله فيه من النصر ويسهل من الغنائم . ( ه ) وفى حديث على ( اللهم سلط عليهم فتى ثقيف الذيال ( 1 ) يلبس فروتها ، ويأكل خضرتها ) أي هنيئها ، فشبهه بالخضر الغض الناعم . * ومنه حديث القبر ( يملا عليه خضرا ( 2 ) أي نعما غضة . ( ه ) وفيه ( تجنبوا من خضرائكم ذوات الريح ) يعنى الثوم والبصل والكراث وما أشبهها . ( ه ) وفيه ( أنه نهى عن المخاضرة ) هي بيع الثمار خضرا لم يبد صلاحها . * ومنه حديث اشتراط المشترى على البائع ( أنه ليس له مخضار ) المخضار : أن ينتثر البسر وهو أخضر . ( ه ) وفى حديث مجاهد ( ليس في الخضراوات صدقة ) يعنى الفاكهة والبقول . وقياس ما كان على هذا الوزن من الصفات أن لا يجمع هذا الجمع ، وإنما يجمع به ما كان اسما لا صفة ، نحو صحراء ، وخنفساء ، وإنما جمعه هذا الجمع لأنه قد صار اسما لهذه البقول لا صفة ، تقول العرب لهذه البقول : الخضراء لا تريد لونها . * ومنه الحديث ( أتى بقدر فيه خضرات ) بكسر الضاد أي بقول ، واحدها خضرة .
--> ( 1 ) هو الحجاج بن يوسف الثقفي ( 2 ) في الدر النثير : قلت قال القرطبي في التذكرة : فسر في الحديث بالريحان .